ماكس فرايهر فون اوپنهايم

82

من البحر المتوسط إلى الخليج

أن هذه التقديرات هي ، على الأرجح ، أقل من العدد الفعلي ، كما أن سكان الضواحي والقرى المجاورة الكثيرة غير داخلة في التعداد . أكبر هذه الضواحي الصالحية الواقعة في أسفل جبل قاسيون والتي يبلغ عدد سكانها نحو 40000 نسمة معظمهم من الأكراد والشركس والمهاجرين ، أي من النازحين واللاجئين المسلمين القادمين من مناطق كانت في السابق تدار إسلاميا وأصبحت الآن تدار مسيحيا « 1 » . لم تزل الطوائف الدينية المختلفة تسكن مؤقتا في أحياء منفصلة . لكن هذه الأحياء لم تعد ، كما هو الحال مثلا في المغرب أو في غيره من مدن الشرق ، مفصولة عن بعضها بجدران ، وإن كان يوجد داخل بعض الأحياء وفي العديد من الشوارع بوابات يتم إغلاقها في الليل . لم تؤثر مجازر عام 1860 م على حركة السكان المسيحيين في دمشق ، وعلى الرغم من التقارير الكثيرة التي تتحدث عن تعصب المسلمين بدأ المسيحيون الدمشقيون ينتقلون من أحيائهم التي ضاقت بهم إلى أحياء إسلامية . إلا أن بيروت توفر لسكانها كمية أكبر من الملذات ووسائل الراحة الأوروبية ولذلك ينقل أحيانا بعض المسيحيين واليهود الذين صاروا أغنياء مقر سكنهم إلى هناك . تسود في دمشق ظروف منظمة للغاية وأظن أن الأمن حتى في الشوارع المتطرفة من المدينة لا يقل بأي حال عن الأمن في ضواحي عواصمنا الأوروبية . ومما يساهم بشكل حاسم في هذه الحالة الأمنية الجيدة الشرطة التركية المنظمة بشكل ممتاز . خلال الأسابيع التي قضيتها في دمشق قابلني السكان المسلمون على الدوام بمنتهى اللطف . مرة واحدة فقط منعت من زيارة أحد الجوامع ؛ كان هذا في تكية الدراويش الراقصين الذين لم يحاولوا بعد ، كما في أماكن أخرى ، استثمار طقوسهم وعاداتهم الدينية لأغراض الكسب المادي . تساهم الخطوط الحديدية مساهمة كبيرة في أوربة دمشق ، ولا شك في أنها ستلعب دورا هاما في تطوير المدينة وتحويلها إلى مركز تجاري كبير ؛ فقد أدى بناء سكة الحديد منذ الآن إلى ازدياد عدد أفراد الجالية الأوروبية في دمشق وإن كان

--> ( 1 ) عندما عدت إلى دمشق في عام 1897 م كان العديد من البيوت قيد البناء في شرقي الصالحية لإيواء اللاجئين القادمين من بلغاريا .